محمد بن محمد النويري

190

شرح طيبة النشر في القراءات العشر

والباقون بالإفراد فيما ذكر من قوله : ( واجمع بإبراهيم . . . ) [ الأبيات ] ( 1 ) . تنبيه : واتفقوا على جمع أن يرسل الرّياح مبشّرت أولى الروم [ الآية : 46 ] وتوحيد الرّيح العقيم بالذاريات [ الآية : 41 ] . والريح : الهواء المتحرك ، وهي مؤنثة ، وأصلها الواو ؛ لقولهم : رويحة ( 2 ) قلبت ( 3 ) في الواحد ؛ لسكونها وانكسار ما قبلها ، وفي الجمع ؛ لانكسار ما قبلها . وهذه منها ما المراد منه ( 4 ) الجمع ، وهي : البقرة [ 164 ] ، والشريعة [ الجاثية : 5 ] وإبراهيم [ 18 ] ، والإسراء [ 69 ] ، والحجر [ 25 ] ، والكهف [ 45 ] ، والأنبياء [ 81 ] ، وسبأ [ 12 ] وص [ 36 ] ، والشورى [ 33 ] . ومنها ما المراد منه الواحد وهو : الأعراف [ 57 ] ، والفرقان [ 48 ] ، والنمل [ 63 ] ، والروم [ 46 ] ، وفاطر [ 9 ] ؛ لأنها التي تتقدم المطر وهي الجنوب ؛ إذ هي التي تجمعه ، والشمال تقصره فهي مقاربة ( 5 ) . [ فوجه ] ( 6 ) التوحيد في مواضع التوحيد : الحقيقة ، وفي مواضع الجمع : أنه جنس ، فمعناه الجمع : كقولهم ( 7 ) : جاءت الريح من كل مكان . ووجه الجمع في مواضع الجمع : الحقيقة ، ومواضع التوحيد : اعتبار التكرر ( 8 ) والصفات : من كونها حارة وباردة ، [ وعاصفة ] ( 9 ) ولينة ، ورحمة وعذابا . ووجه التخصيص : التنبيه على جواز الأمرين . ووجه الإجماع : على جمع أولى ( 10 ) « الروم » وتوحيد « الذاريات » : أن المبشرات ثلاث ( 11 ) : الجنوب ، والشمال ، والصبا ، تنفس عن المكروب ، والمهلكة واحدة : الدبور ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام : « نصرت بالصبا ، وأهلكت عاد بالدبور » ( 12 ) ، وهذا معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم عند هبوب الريح : « اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا » ( 13 ) .

--> ( ( 1 ) سقط في م ، ص . ) ( ( 2 ) في د : ريحه . ) ( ( 3 ) في م ، ص : قلبت ياء . ) ( ( 4 ) في م ، ص : منها . ) ( ( 5 ) في م ، ص : مقارنة . ) ( ( 6 ) في م ، ص : وجه ، وسقط في م . ) ( ( 7 ) في م ، ص : كقولك . ) ( ( 8 ) في د : التكرار . ) ( ( 9 ) سقط في م ، ص . ) ( ( 10 ) في م ، ص : أول . ) ( ( 11 ) في م ، ص : ثلاثة . ) ( ( 12 ) أخرجه البخاري ( 2 / 520 ) كتاب الاستسقاء باب قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ( 1035 ) ومسلم ( 2 / 617 ) كتاب صلاة الاستسقاء باب في ريح الصبا والدبور ( 17 / 900 ) عن ابن عباس . ) ( ( 13 ) أخرجه أبو يعلى ( 4 / 341 ) ( 2456 ) والطبراني في الكبير ( 11 / 213 ، 214 ) ( 11533 ) من طريق حسين بن قيس عن عكرمة عن ابن عباس بلفظ : « اللهم إني أسالك خير هذه الريح ، وخير ما أرسلت )